مجد الدين ابن الأثير

404

النهاية في غريب الحديث والأثر

( عند حطم الخيل ) هكذا مضبوطا ، فإن صحت الرواية به ولم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه - والله أعلم - أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي تتحطم فيه الخيل . أي يدوس بعضها بعضا ، ويزحم بعضها بعضا فيراها جميعها ، وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق . وكذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل على ما شرحه الحميدي ، فإن الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج فيه . ( حطا ) ( ه‍ ) في حديث ابن عباس ( قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقفاي فحطاني حطوة ) قال الهروي : هكذا جاء به الراوي غير مهموز . قال ابن الأعرابي : الحطو : تحريك ( 1 ) الشئ مزعزعا . وقال : رواه شمر بالهمز . يقال حطأه يحطؤه حطأ : إذا دفعه بكفه . وقيل : لا يكون الحطء إلا ضربة بالكف بين الكتفين . ومنه حديث المغيرة ( قال لمعاوية حين ولى عمرا : ما لبثك السهمي أن حطا بك إذ تشاورتما ) أي دفعك عن رأيك . ( باب الحاء مع الظاء ) ( حظر ) فيه ( لا يلج حظيرة القدس مدمن خمر ) أراد بحظيرة القدس الجنة . وهي في الأصل : الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل ، يقيهما البرد والريح . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( لا حمى في الأراك ، فقال له رجل : أراكة في حظري ) أراد الأرض التي فيها الزرع المحاط عليها كالحظيرة ، وتفتح الحاء وتكسر . وكانت تلك الأراكة التي ذكرها في الأرض التي أحياها قبل أن يحييها ، فلم يملكها بالإحياء وملك والأرض دونها ، إذ كانت مرعى للسارحة . ومنه الحديث ( أتته امرأة فقالت : يا بني الله ادع الله لي فلقد دفنت ثلاثة ، فقال : لقد احتظرت بحظار شديد من النار ) والاحتظار : فعل الحظار ، أراد لقد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها ويؤمنك دخولها .

--> ( 1 ) في اللسان : تحريكك .